الشيخ محمد تقي الآملي

43

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بين هذه الأقوال وما هو الحق منها في مبحث الغسل إذا علمت ذلك فاعلم أنه على الأقوال الثلاثة الأولى يصح الغسل الارتماسي من ذي الجبيرة كما يصح الترتيبي منه حيث إنه على القولين الأولين لا يقع إلا تدريجي الحصول وعلى القول الثالث يقع تدريجيا كما يقع آنيا فيصح الغسل الارتماسي من ذي الجبيرة ولو على القول بتعين مسح الجبيرة عليه ، وعدم جواز الاكتفاء بغسلها ، وعلى القول الرابع يتعين الغسل الترتيبي لو قلنا بتعين المسح على الجبيرة ويصح الاكتفاء بالارتماس لو قلنا بالاكتفاء بغسل الجبيرة عن مسحها ، وحيث إن المختار في تفسير الارتماس هو التفسير الأول ، فالأقوى جواز الاكتفاء به وعدم تعين الترتيبي على ذي الجبيرة وإن قلنا بتعين مسح الجبيرة عليه فيمسحها تحت الماء وإن كان فيها أيضا جواز غسلها وعدم تعين مسحها ، - كما تقدم في صدر المبحث لكن الاحتياط في كلا الأمرين خصوصا في مسح الجبيرة على تقدير اختيار الارتماس مما لا ينبغي تركه . هذا كله في حكم الغسل الارتماسي من ذي الجبيرة بالنظر إلى نفس الارتماس مشروطا بعدم مانع آخر عنه ، واما لو كان مانعا عنه كنجاسة العضو وسرايتها إلى بقية الأعضاء ، فيما إذا كان الارتماس في الماء القليل أو كونه مضرا من جهة وصول الماء إلى المحل ، فالمتعين حينئذ هو الترتيبي كما هو كذلك في غير ذي الجبيرة أيضا ، وهذا ما عندي في هذا المقام ، واللَّه هو العليم بالأحكام ، مسألة ( 29 ) : إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء في الماسح كان أو في الممسوح . وقد نفى الخلاف عن الحكم المذكور في المحكي عن الحدائق ، واستدل له بان المفهوم من عموم الأخبار بدلية الجبيرة عن البشرة من دون فرق بين الطهارات الثلاث انتهى ، وقد نسب إلى المشهور أيضا ، ويستدل له بقاعدة الميسور وقال في الجواهر : الاحتياط فيه مما لا بد منه لعدم وضوح استنباط الحكم بحيث يطمئن إليه الفقيه ، إذ لا دليل خاص فيه والأصول والقواعد كقاعدة انتفاء المركب بانتفاء أحد اجزائه وقاعدة الميسور متصادمة ، مع عدم التنقيح لشيء منها هنا .